ابن بطوطة
15
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
قبر محمد بن سيرين « 53 » ، رضي الله عنه ، ومنها قبر محمد بن واسع « 54 » رضي الله عنه ، ومنها قبر عتبة الغلام « 55 » ، رضي الله عنه ، ومنها قبر مالك بن دينار رضي الله عنه « 56 » ، ومنها قبر حبيب العجميّ « 57 » ، رضي الله عنه ، ومنها قبر سهل بن عبد الله التّستريّ « 58 » رضي الله عنه . وعلى كل قبر منها قبريّة مكتوب فيها اسم صاحب القبر ووفاته ، وذلك كله داخل السور القديم ، وهي اليوم بينها وبين البلد نحو ثلاثة أميال ، وبها سوى ذلك قبور الجمّ الغفير من الصحابة والتابعين المستشهدين يوم الجمل . وكان أمير البصرة حين ورودي عليها يسمّى بركن الدين العجمي التّوريزيّ « 59 » أضافني فأحسن إلي . والبصرة على ساحل الفرات والدجلة وبها المدّ والجزر كمثل ما هو بوادي سلا « 60 » من بلاد المغرب وسواه ، والخليج المالح الخارج من بحر فارس « 61 » على عشرة أميال منها
--> ( 53 ) ابن سيرين كان إمام وقته في علوم الدين من أشراف الكتاب وهو مؤسس فنّ " تعبير الرؤيا " في دنيا الاسلام وله ينسب كتاب ( تعبير الرؤيا ) أدركه أجله بالبصرة سنة 110 729 . ( 54 ) ابن واسع بن جابر الأزدي من تلامذة الحسن البصري ، عرض عليه قضاء البصرة فأبى ! أدركه أجله عام 123 741 . ( 55 ) عتبة بن أبان من تلامذة الحسن البصري أيضا لقب بالغلام لاجتهاده في العبادة ، استشهد في معركة جرت ضد الروم على مقربة من المصيصة . الأصفهاني : حلية الأولياء - القاهرة 1936 ج 6 ص 238 - 226 . ( 56 ) راجع التعليق رقم 37 في هذا الفصل . ( 57 ) حبيب العجمي الفارسي كان رجلا ثريا ومرابيا كذلك ، أي إنه يقرض الناس بفائدة ربوية فاحشة ثم تحوّل إلى رجل صالح تحت تأثير الحسن البصري ، AL - HUJWIRI : KASHF ALMAHJOUB Trans NICHOLSON - London 1991 , P . 88 - 89 ( 58 ) توفي سهل بن عبد الله التستري عام 273 886 وهو أحد الأئمة المؤسسين للمدرسة الصوفية له كتاب في " تفسير القرآن " و " رقائق المحبّين " - الوفيات 1 ، 218 . ( 59 ) لم نستطع الوصول إلى التعرف بركن الدين العجمي التوريزي المنسوب إلى توريز أي تبريز وفي بعض المخطوطات : التوزيري بتقديم الزاي ، هذا وقد ذكر الهروي أنه تعرف في البصرة على رجل شريف اسمه عمران بن سالم ، قال عنه : إنه استخراج من حرف الكاف حروف الكتابة جميعها وهي 29 حرفا ، كل حرف منها قائم بذاته وزاد عليها ثمانية أحرف . . . ( 60 ) وادي سلا بذلك سماه بن حوقل ولو أن الفزازي سماه وادي أسمير والمراكشي سماه وادي الرمان ويسمى اليوم بورگراگ . . . ابن صاحب الصلاة : المن بالإمامة ، تحقيق د . التازي ، الطبعة الثالثة - طبعة دار المغرب الاسلامي ، بيروت 1987 . ( 61 ) يظهر من ابن بطوطة في هذا المقطع أنه يعتبر شط العرب أو نهر العرب - وهو الاسم الذي يطلق على نهر دجلة والفرات مجتمعين - خليجا خارجا من بحر فارس . . . وسنراه قريبا يتحدث عن " خليج " آخر يخرج من بلاد فارس ترجمه الاثنان . D . S - ومعهما الحق - بالمحيط الهندي ، وينبغي أن نذكر هنا أن الجغرافي المغربي المعروف بالشريف الإدريسي ينعت الخليج الذي يتشعب من البحر الصيني بالخليج الأخضر ويقول : إنه بحر فارس والأبلة وفيها ينتهي على مقربة من عبادان . . .